الخميس، 18 فبراير 2016

تأملات في سورة القدر ، تغريدات د. محمد الربيعة

تأملات في  سورة القدر ، د. محمد الربيعة



 حري أن نجعل من عبادتنا هذه الليالي مدارسة وتدبر هذه السورة العظيمة مما يبعثنا على تعظيمها واغتنامها
 تدبر هذه السورة أعظم دافع لقيام ليلة القدر واستغلالها لأنها تضمنت تعظيم الله وملائكته لها

تدبر سورة القدر

ما سر افتتاح السورة بنون العظيم { إنا } ؟

 تعظيما لشأن الليلة بسبب إرتباطها بإنزال القرآن

 ما مقصد السورة  ؟

تعظيم شأن ليلة القدر وفضلها
ولذلك اشتملت آياتها على تكرار وتأكيد وتعظيم

 ما سر الإخبار بنزول القرآن أولا قبل ذكر ليلة القدر؟

إشارة إلى أن سبب تفضيلها إنزال القرآن
ولذلك يشرع شغلها بالقرآن

ما سر ذكر القرآن ضميرا دون تصريح { أنزلناه} دون أنزلنا القرآن ؟

لكونه معهودا معروفا في الذهن وهو أسلوب لغوي في التعظيم
 ما دلالات ذكر الليلة
فضل ليالي العشر التي فيها ليلة القدر
فضل قراءة القرآن ومدارسته ليلا  لكونه وقت النزول الأول

ما المراد بالقدر ؟

قدر العظمة والشرف  وهو دال على أنها أفضل ليالي العام قدرا
من التقدير اي قدرت فيها المقادير

 { ليلة القدر } تكررت ثلاث مرات . فما السر ؟

 الأول لبيان أن نزول القرآن فيها
 الثاني تعظيما لها
الثالث بيانا لفضلها

ما سر تخصيص فضلها بألف شهر؟

لكون الألف أكمل عدد في اللغة  فما فوقه مبني عليه
لكون ألف شهر٨٣ سنة هو كمال عمر الإنسان عادة 

 { تنزل الملائكة } ما سر قوله تنزل دون تتنزل ؟

فيه إشارة إلى تنزلهم مرة واحدة عند دخولها وارتفاعهم عند خروجها

ما سر تخصيص الروح (جبريل) مع دخوله في الملائكة؟

دليل على أنه يتنزل لمناسبة تنزل الوحي أول مرة في هذه الليلة تعظيما لها

 ما سر التعبير بالروح دون جبريل ؟

لكونه يتنزل على النبي بالروح وهو القرآن { وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا }
 لم يرد أن جبريل يتنزل  بعد انقطاع الوحي إلا في ليلة القدر فما السر؟
لعظمها وفضلها ولكونها ليلة تنزل القرآن أول مرة

ما سر إخفائها؟

تعظيما لها وتحفيزا للمنافسة في تحصيلها ولتكثر حسنات أهلها في طلبهاطيلة العشر
فلعظمها لا ينالها إلا مشمر لها

 لم يرد  في السورة حث على قيامها فما السر ؟

لكون السورة مكية ولم يأت الأمر بقيامها إلا في المدينة
إنما السورة في تعظيمها

ما سر تنزل الملائكة ؟

لكثرة البركة فيها
لكونهم يتنزلون بأمر الله { من كل أمر }
للسلام والدعاء للمؤمنين { سلام }

 ما سر قوله { بإذن ربهم } ولم يقل بأمر ربهم ؟

دليل على حرصهم على النزول فهم ينتظرون إذن ربهم لهم.

ما سر قوله { بإذن ربهم } دون بإذن الله؟

وصف الربوبية دال على عناية الله وإكرامه لهم بإنزالهم، وهذا مشعر بعظيم المنة عليهم.

  ما دلالة كل في قوله { من كل أمر }؟

إشارة إلى كثرة ما يتنزل فيها من أوامر الله وبركاته على عباده ، أمور كثيرة عظيمة

ما المراد بقوله { سلام هي } ؟

 قيل ما يتنزل فيها لأهلها القائمين بحقها إلا سلام
وقيل أن الملائكة تسلم فيها على المؤمنين

{ سلام هي }

أعظم بشرى للمؤمنين أنها سلام لهم من الله
فهل نتلقى هذا السلام بسلامة صدورنا من كل كدر وسلامة أعمالنا من كل ذنب

{ سلام هي }

ما أعظم دلالات هذه الكلمة. وما أعظم ما تبعثه في النفس من أنس وبشرى ورغبة فيها
جعلنا الله فيها من أهل السلام

{سلام هي}

هذا السلام الإلهي الذي يريده الله لعباده
فهل يكون باعثا لأمة الإسلام على بث السلام بينهم وتحقيق السلام فيهم

{ سلام هي }

استنبط ابن عباس من هذه الجملة أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين، فكيف ؟
من قوله { هي } فهي الكلمة ٢٧ في السورة

ما سر قوله {سلام} دون سلامة

ليشمل:
سلام الملائكة على المؤمنين
كل سلام وخير يريده الله لعباده
السلامة من الذنوب بالغفران

تحتمل جملة { سلام } معنى الأمر ؟

أي اجعلوها سلاما بينكم ولذلك جاء في الحديث أنها رفعت حين تلاحى رجلان
فلنجعلها سلاما بيننا

{ سلام هي }

من جعلها سلاما بقلبه وعمله فهو أحق بأن ينال السلام من الله

 ما سر قوله { حتى } دون ( إلى ) ؟

لأن حتى لانتهاء الغاية مبالغة في احتوائها الليل كله وتأكيدا على اغتنامها حتى نهايتها

ما سر قوله {حتى مطلع الفجر} دون طلوع الفجر؟

تأكيدا لاغتنامها حتى طلوع الفجر الصادق من مطلعه لأن الفجر الكاذب لا مطلع له

{ حتى مطلع الفجر } قرئ مطلع بفتح اللام وكسرها ، فما الفرق ؟

بالفتح : طلوع الفجر أي ظهوره 
بالكسر : زمن طلوع  الفجر

 تأمل ختم السورة بقوله

{ هي حتى مطلع الفجر } تأكيد وحض على اغتنامها حتى النهاية وذلك لأن آخر الليلة أفضل من أولها

ما المراد بـ { إنا أنزلناه في ليلة القدر }؟

- أنزلناه من اللوح إلى السماء الدنيا
- أنزلناه ابتداءً فيها
- أنزلناه في شأنها


تدبر سورة القدر

......................................

ملخص كتاب " الخلاصة في تدبر القرآن الكريم " د. خالد السبت



تدبر القرآن



بطاقة الكتاب :
المؤلف : د. خالد بن عثمان السبت
الناشر : دار الحضارة للنشر والتوزيع
الطبعة : الأولى
عدد صفحات الكتاب : 95 صفحة

 موضوعات الكتاب : 
بيان معنى التدبر
العلاقة بين التدبر وما يقاربه من الألفاظ

الثلاثاء، 26 يناير 2016

أنواع التدبر - من محاضرة للشيخ د. خالد بن عثمان السبت



أنواع التدبر - من محاضرة للشيخ د. خالد بن عثمان السبت




  1. تدبره لمعرفة صدق من جاء به ، وأنه حق من عند الله عز وجل .
  2. تدبره ليقف على عظاته ، ويعتبر بمعانيه من القصص والأخبار ، ويتعقل ما فيه من الأمثال المضروبة ، وما اشتمل عليه من الترغيب والترهيب ، من أجل أن يرعوي ، فيستدرك تقصيره ونقصه ومعاصيه .
  3. تدبره ليستخرج الأحكام سواء كان ذلك بما يتصل بالعقائد أو الأعمال المتصلة بالجوارح أو السلوك ، إذ الأحكام تشمل ذلك كله بمعناها الأوسع .
  4. يتدبره ليقف على ما ورد فيه من العلوم والأخبار والقصص ، وما ورد في وصف هذه الدار ، وما بعدها من الجنة والنار ، وأهوال يوم القيامة ، وأوصاف المؤمنين والكافرين بطوائفهم ، وصفات أهل النفاق ، والصفات المحبوبة من الله ، والصفات التي يكرهها .
  5. يتدبره ليقف على وجوه فصاحته وبلاغته وإعجازه ، وضروب خطابه ، واستخراج اللطائف القرآنية .
  6. يتدبره ليتعلم ضروب المحاجة والجدال للمخالفين ، وأساليب الدعوة إلى الله لمختلف الناس ، على اختلاف أحوالهم ، وطرق التأثير وسبل الإقناع .
  7. تدبره للاستغناء به عن غيره ( سوى السنة فإنها مكملة له شارحة إياه ).
  8. تدبره لتليين القلب وترقيقه ؛ ليحصل الخشوع .
  9. تدبره من اجل الامتثال والعمل بما فيه من الأوامر ، واجتناب ما فيه من النواهي .  

الثلاثاء، 8 ديسمبر 2015

تأملات في اسم الله ( اللطيف ) من تفسير السعدي

تأملات في اسم الله ( اللطيف )

أسماء الله الحسنى




فوائد وتأملات حول اسم الله ( اللطيف )
من كلام العلامة السعدي - رحمه الله - 

بسم الله الرحمن الرحيم 

- ورد اسم الله ( اللطيف ) في القرآن في سبعة مواضع : 


} لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ {[الأنعام : 103]
 { وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ۖ وَقَالَ يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ۖ وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ{ [ يوسف : 100]
 }أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً ۗ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ { [الحج : 63]
} يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ{ [لقمان : 16]
} وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا { [الأحزاب : 34]
} اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ {  ]الشورى : 19]
}أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ{ [الملك : 14[

...................

} لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ {[الأنعام : 103]

{ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } الذي لطف علمه وخبرته، ودق حتى أدرك السرائر والخفايا، والخبايا والبواطن. ومن لطفه، أنه يسوق عبده إلى مصالح دينه، ويوصلها إليه بالطرق التي لا يشعر بها العبد، ولا يسعى فيها، ويوصله إلى السعادة الأبدية، والفلاح السرمدي، من حيث لا يحتسب، حتى أنه يقدر عليه الأمور، التي يكرهها العبد، ويتألم منها، ويدعو الله أن يزيلها، لعلمه أن دينه أصلح، وأن كماله متوقف عليها، فسبحان اللطيف لما يشاء، الرحيم بالمؤمنين.

....................

{ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ۖ وَقَالَ يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ۖ وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ{ (يوسف 100)


{ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ } يوصل بره وإحسانه إلى العبد من حيث لا يشعر، ويوصله إلى المنازل الرفيعة من أمور يكرهها، { إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ } الذي يعلم ظواهر الأمور وبواطنها، وسرائر العباد وضمائرهم، { الْحَكِيمُ } في وضعه الأشياء مواضعها، وسوقه الأمور إلى أوقاتها المقدرة لها.

..............

 }أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً ۗ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ { [الحج : 63]

{ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ } اللطيف الذي يدرك بواطن الأشياء، وخفياتها، وسرائرها، الذي يسوق إلى عبده الخير، ويدفع عنه الشر بطرق لطيفة تخفى على العباد، ومن لطفه، أنه يري عبده، عزته في انتقامه وكمال اقتداره، ثم يظهر لطفه بعد أن أشرف العبد على الهلاك، ومن لطفه، أنه يعلم مواقع القطر من الأرض، وبذور الأرض في باطنها، فيسوق ذلك الماء إلى ذلك البذر، الذي خفي على علم الخلائق فينبت منه أنواع النبات، { خَبِيرٌ } بسرائر الأمور، وخبايا الصدور، وخفايا الأمور.

..................

} يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ{ [لقمان : 16]

قال: { إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ } أي: لطف في علمه وخبرته، حتى اطلع على البواطن والأسرار، وخفايا القفار والبحار.
والمقصود من هذا، الحث على مراقبة اللّه، والعمل بطاعته، مهما أمكن، والترهيب من عمل القبيح، قَلَّ أو كَثُرَ.

................

} وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا { [الأحزاب : 34]

 { إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا } يدرك أسرار الأمور، وخفايا الصدور، وخبايا السماوات والأرض، والأعمال التي تبين وتسر.
فلطفه وخبرته، يقتضي حثهن على الإخلاص وإسرار الأعمال، ومجازاة اللّه على تلك الأعمال.

ومن معاني { اللطيف }

الذي يسوق عبده إلى الخير، ويعصمه من الشر، بطرق خفية لا يشعر بها، ويسوق إليه من الرزق، ما لا يدريه، ويريه من الأسباب، التي تكرهها النفوس ما يكون ذلك طريقا [له] إلى أعلى الدرجات، وأرفع المنازل.

...............

} اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ {  ]الشورى : 19]

يخبر تعالى بلطفه بعباده ليعرفوه ويحبوه، ويتعرضوا للطفه وكرمه، واللطف من أوصافه تعالى معناه: الذي يدرك الضمائر والسرائر، الذي يوصل عباده -وخصوصا المؤمنين- إلى ما فيه الخير لهم من حيث لا يعلمون ولا يحتسبون.

- فمن لطفه بعبده المؤمن
 أن هداه إلى الخير هداية لا تخطر بباله، بما يسر له من الأسباب الداعية إلى ذلك، من فطرته على محبة الحق والانقياد له وإيعازه تعالى لملائكته الكرام، أن يثبتوا عباده المؤمنين، ويحثوهم على الخير، ويلقوا في قلوبهم من تزيين الحق ما يكون داعيا لاتباعه.

ومن لطفه :
أن أمر المؤمنين، بالعبادات الاجتماعية، التي بها تقوى عزائمهم وتنبعث هممهم، ويحصل منهم التنافس على الخير والرغبة فيه، واقتداء بعضهم ببعض.

ومن لطفه،
أن قيض لعبده كل سبب يعوقه ويحول بينه وبين المعاصي، حتى إنه تعالى إذا علم أن الدنيا والمال والرياسة ونحوها مما يتنافس فيه أهل الدنيا، تقطع عبده عن طاعته، أو تحمله على الغفلة عنه، أو على معصية صرفها عنه، وقدر عليه رزقه، ولهذا قال هنا: { يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ } بحسب اقتضاء حكمته ولطفه { وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ } الذي له القوة كلها، فلا حول ولا قوة لأحد من المخلوقين إلا به، الذي دانت له جميع الأشياء.

.................

}أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ{ [الملك : 14[

 { وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } الذي لطف علمه وخبره، حتى أدرك السرائر والضمائر، والخبايا [والخفايا والغيوب]، وهو الذي { يعلم السر وأخفى } ومن معاني اللطيف، أنه الذي يلطف بعبده ووليه، فيسوق إليه البر والإحسان من حيث لا يشعر، ويعصمه من الشر، من حيث لا يحتسب، ويرقيه إلى أعلى المراتب، بأسباب لا تكون من [العبد] على بال، حتى إنه يذيقه المكاره، ليتوصل بها إلى المحاب الجليلة، والمقامات النبيلة.

من أوجه لطفه تعالى : 

من لطفه
بعباده المؤمنين أنه يتولاهم بلطفه ، فيخرجهم من الظلمات إلى النور ، من ظلمات الجهل والكفر والبدع والمعاصي إلى نور العلم والإيمان والطاعة .

ومن لطفه :
 أنه يرحمهم من طاعة أنفسهم الأمارة بالسوء ، التي هذا طبعها وديدنها ، فيوفقهم لنهي النفس عن الهوى ، ويصرف عنهم السوء والفحشاء . فتوجد أسباب الفتنة ، وجواذب المعاصي ، وشهوات الغي ، فيرسل الله عليهما برهان لطفه ، ونور إيمانهم الذي منّ به عليهم ، فيدعونها مطمئنين لذلك ، منشرحة لتركها صدورهم .

ومن لطفه بعباده :
 أنه يقدر أرزاقهم بحسب علمه بمصلحتهم لا بحسب مراداتهم ، فقد يريدون شيئا وغيره أصلح . فيقدر لهم الأصلح وإن كرهوه
( الله لطيف بعباده يرزق من يشاء)

 ومن لطفه :
 أنه يقدر عليهم أنواع المصائب ، وضروب المحن والابتلاء بالأمر والنهي الشاق ؛ رحمة بهم ولطفا ، وسوقا إلى كمالهم وكمال نعيمهم .
( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ) 

 ومن لطفه :
أن يأجره على أعمال لم يعملها بل عزم عليها ، فيعزم على قُربة من القرب ثم تنحل عزيمته
لسبب من الأسباب فلا يفعلها .

ومن لطفه :
 أن يُقيّض لعبده طاعة أخرى غير التي عزم عليها ، هي أنفع له منها ، فيدٓعُ العبد الطاعة التي ترضي ربه لطاعة أخرى هي أرضى لله منها .

و من لطفه :
أن يُقّر الله خيرا وإحسانا من عبده ، ويُجريه على يد عبده الآخر، ويجعله طريقا إلى وصوله للمستحق، فيثيب الله الأول والآخر .

.................................................................................................

المصدر :


(1) " تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان " للسعدي
(2) كتاب " المواهب الربانية من الآيات القرآنية " للسعدي  

الخميس، 3 ديسمبر 2015

معالم رئيسية في منهج السلف الصالح في تدبر القرآن الكريم

فوائد من محاضرة 
معالم رئيسية في منهج السلف الصالح في تدبر القرآن الكريم
د. محمد الربيعة 

منهج السلف في تدبر القرآن

هذه بعض معالم رئيسية في منهج السلف رحمهم الله في تدبر القرآن الكريم : 

يقول الله تعالى في آية تدل على معلم من معالم تدبر السلف
1-     (إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ )
من أعظم معالم التدبر بل هو المعلم الأعظم المفتاح الأول من مفاتيح تدبر القرآن

  • حضور القلب :


فاذا أردت أن تفتح صفحات القرآن الكريم ، فلابد قبل ذلك أن تفتح صفحة قلبك لكتاب ربك ، فتقبل عليه ، وتعظمه وتستشعر أن هذا القرآن كلام ربك سبحانه وتعالى، وأنه رسائل من ربنا سبحانه وتعالى، وأنه سبب لهدايتنا وشفائنا وموعظتنا ، فإذا كان هذا حالك ، وهذا قلبك فأبشر بالخير

يقول ابن القيم : إذا أردْت الِانْتِفَاع بِالْقُرْآنِ فاجمع قَلْبك عِنْد تِلَاوَته وسماعه
وأَلْقِ سَمعك واحضر حُضُور من يخاطبه بِهِ من تكلّم بِهِ سُبْحَانَهُ مِنْهُ إِلَيْهِ فانه خَاطب مِنْهُ لَك على لِسَان رَسُوله .
اجمع قلبك أي : اجعل همك وتفكيرك وشغلك في هذا القرآن
فتخيل حالك وأنت تسمع القرآن كأنك تسمعه من ربك .
يقول بعض السلف : " آية لا أتفهمها ولا يكون قلبي حاضرا فيها ، لا أعد لها ثوابا "
لاشك أن من قرأ حرفا من كتاب الله له حسنة والحسنة بعشر أمثالها ، لكن للتدبر أجره الأعظم

.....................

  •   النظر في الآية لمعرفة ما فيها من المعاني والدروس والدلالات


يقول بعض السلف : إني لأفتتح السورة فيوقفني بعض ما أشهد فيها عن الفراغ منها حتى يطلع الفجر

وحكي عن أبي سليمان الداراني أنه قال إني لأتلو الآية فأقيم فيها أربع ليال أو خمس ليال ولولا أني أقطع الفكر فيها ما جاوزتها إلى غيرها

فمن منا يكون حاله مع القرآن كهذا أو قريبا منه ؟

...........................

  •      أن يكون همه تعلم ما فيها من الإيمان والعمل


هذا هو الاصل في قراءة القرآن ، وإنما جعل الأجر على الحروف ليكون دافعا وحافزا على العلم والعمل والتدبر .
فعن عبد الله بن عمر يقول:" لقد عشنا برهة من دهرنا و أحدنا يُؤتى الإيمان قبل القرآن، و تنزل السورة على محمد صلى الله عليه و سلم فيتعلمَ حلالها و حرامها، و لآمرها و زاجرها ، و ما ينبغي أن يقف عنده منها. كما تعلمون أنتم اليوم القرآنَ ، ثم لقد رأيتُ اليوم رجالا يؤتي أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدري ما آمره و لا زاجره و لا ما ينبغي أن يقف عنده منه، فينثره نثر الدقل"
ويقول الحسن : " ما أنزل الله آية إلا وهو يحب أن يعلم ما أراد بها "

.....................

  •   تطهير القلب :


ن الحقد والحسد ومشاغل الدنيا زهمومها ، فهذا القرآن عذب زلال ، لا يجد الإنسان أثره إلا بتطهير قلبه ، قال عثْمَانُ : " لَوْ طَهُرَتْ قُلُوبُكُمْ مَا شَبِعَتْ مِنْ كَلامِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ "

.....................


  •     الترتيل والترسل :


 فقراءته قراءة فيها خشوع وتأثر يساعد ويبعث على تدبره والتفاعل معه وحضور القلب معه ( ورتل القرآن ترتيلا ) . وهذا امر للرسول ولنا جميع 
قال ابن عباس :أي بيّنه تبيينا 
، وهكذا كانت قراءة الرسول صلى الله عليه وسلم . كأنه يخاطب انسانا
وقال تعالى ( لتقرأه على مكث ) أي على تؤده وتمهل كما قال مجاهد .
يقول الآجري في آداب حملة القرآن :قليل من الدرس في القرآن مع الفكر فيه وتدبره أحب إلي من كثير من القرآن بغير تدبر ولاتفكر فيه فظاهر القرآن يدل على ذلك .
سئل مجاهد عن رجل قرأ البقرة وآل عمران ورجل ىخر قرأ البقرة فقط أيهما أفضل :
قال : الذي يقرأ بتؤدة ، وقرأ : (وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا )
أي أن قراءتك بتمهل خير من قراءتك آيات كثيرة بلا تدبر
و عن أبي جمرة قال : قلت لابن عباس : إني سريع القراءة وإني أقرأ القرآن في ثلاث فقال : لأن أقرأ البقرة في ليلة فأتدبرها وأرتلها أحب إلي من أن أقرأ كما تقول .
يقول ابن حجر : إن من رتل وتأمل كمن تصدق بجوهرة واحدة مثمنة ومن أسرع كمن تصدق بعدة جواهر لكن قيمتها قيمة الواحدة وقد تكون قيمة الواحدة أكثر من قيمة الاخريات "
فالقراءة المتأملة فيها هداية وإيمان وفائدة
وأنكرابن مسعود على رجل سرعته في الصلاة عندما قال‏ ‏: ‏ ‏قرأت المفصل البارحة فقال ‏ ‏هذا ‏ ‏كهذ ‏ ‏الشعر إنا قد سمعنا القراءة وإني لأحفظ القرناء التي كان يقرأ بهن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ثماني عشرة سورة من المفصل وسورتين من آل حم.
عن الفضل بن موسى ، قال : كان الفضيل بن عياض كانت قراءته حزينة ، شهية ، بطيئة ، مترسلة ، كأنه يخاطب إنسانا
، وكان إذا مر بآية فيهاذكر الجنة يردد فيها وسأل
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا مر بآية رحمة سأل وإذا مر بآية وعيد تعوذ
وهذا يدل على تفاعل الإنسان

................

    أن ترى أن الله تعالى يحدثك ، وترى كلامه رسائل منه تعالى إليك ، 

تقرأه  وكأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك
فإذا وصلت إلى هذه المرحلة ، فهذه مرتبة الإحسان ، وهذه القراءة لها أعظم الأثر في قلب صاحبها
يقول ابن رجب : ينبغي لقارئ القرآن ان يعلم أنه المقصود بخطاب القرآن
ويقول  الحسن : (إنَّكم قد اتخذتم قراءة القرآن مراحل، وجعلتم الليل جملاً، فأنتم تركبونه، وتقطعون به مراحل، وإنَّ من كان قبلكم رأوه رسائل من ربهم، فكانوا يتدبَّرونها بالليل، وينفذونها بالنهار)
وقال أحمد بن ثعلبة : سمعت سلما الخواص قال : قلت لنفسي : يا نفس ، اقرئي القرآن كأنك سمعتيه من الله حين تكلم به ، فجاءت الحلاوة .
والقرآن له حلاوة ولذة لمن وفقه الله للعيش مع القرآن .
يقول الحسن تفقدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء : في الصلاة ، وفي الذكر ، وقراءة القرآن
فهذه الثلاثة يجمعها مناجاة الله تعالى ، فتفقد قلبك في مواضع مناجاة ربك سبحانه وتعالى .

......................

  •     أن يكون القرآن منهجك ونبراسك ودستورك وتتخلق به


سئلت عائشة عن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قالت : كان خلقه القرآن
ذكر لنا أن سعد بن هشام سأل عائشة عن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فقالت : ألست تقرأ القرآن ؟ قال : بلى . قالت : فإن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان القرآن ..
يرضى لرضاه ويغضب لغضبه

.....................

  •     أن تكون الغاية من قراءة القرآن الاقتداء والامتثال والعمل


عن أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَصْحَابُنَا الَّذِينَ كَانُوا يُعَلِّمُونَا , قَالُوا : كُنَّا نَعْلَمُ عَشْرَ آيَاتٍ ، فَمَا نَتَجَاوَزُهُنَّ حَتَّى نَعْلَمَ مَا فِيهِنَّ مِنْ عَمَلٍ
ن ابن عمر قال : كان الفاضل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صدر هذه الأمة لا يحفظ من القرآن إلا السورة أو نحوها ، ورزقوا العمل بالقرآن ; وإن آخر هذه الأمة يقرؤون القرآن منهم الصبي والأعمى ولا يرزقون العمل به .

قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : " اعْلَمُوا مَا شِئْتُمْ أَنْ تَعْلَمُوا ، فَلَنْ يُؤْجِرَكُمُ اللَّهُ بِعِلْمٍ حَتَّى تَعْمَلُوا "
جاء رجل إلى أبي الدرداء بابنه؛ فقال : يا أبا الدرداء، إن ابني هذا قد جمع القرآن !!
فقال: اللهم غُفْراً !! إنما جمع القرآن مَنْ سٓمِع له وأطاع .
وقال الحسن البصري : من أحب أن يعرف ما هو فليعرض نفسه على القرآن .

...................

الأربعاء، 2 ديسمبر 2015

مهارات التدبر التطبيقية - أ. د. محمد العواجي



مهارات التدبر التطبيقية أ. د. محمد العواجي

كيف نتدبر القرآن





-         هناك 7 مهارات أو مبادئ تطبيقية وخطوات عملية لتدبر القرآن الكريم ، وكونها سبعة لا يعني أنها لازمة بهذا العدد ، بل يمكن التعديل عليها .

-         قال تعالى : } كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ {
وقال : } أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ {
وقال : } أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ على قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا {
وقال : }أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا{
فهذه الآيات الأربعة فيها الحث على تدبر القرآن ، وهذا يشمل المؤمنين والمنافقين والكافرين .

جميع الحقوق محفوظة لــ مثاني القرآن 2015 ©